شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص370
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وإذا اجتمع في واحد سببان للميراث يرث بهما، مثل أن ماتت امرأة عن زوج هو معتقها، فله النصف بالزوجية، والباقي بالولاء.
أو عن أم هي معتقها، فلها الثلث بالفرضية والباقي بالولاء.
ولو مات عن ابني عم أحدهما أخ لأم، فللذي هو أخ لأم السدس والباقي بينهما نصفان، قضى علي في ابني عم، أحدهما أخ الأم والآخر زوج، أن للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس، وما بقي بينهما نصفان، هذا قول أكثر أهل العلم.
وقال عبد الله بن مسعود في بني عم أحدهم أخ لأم، قال: المال أجمع لأخيه لأمه أنزله منزلة الأخ من الأب والأم، فأخبر علي بقوله، فقال: يرحمه الله إن كان لفقيها، أما أنا فلم أكن لأزيده على فرض الله، له سهم السدس، ثم يقاسمهم كرجل منهم.
فإن اجتمع في شخص قرابتان لا يحل في الإسلام طريق حصولهما، مثل إن نكح مجوسي ابنته، فأتت منه بولد، فالمنكوحة أم الولد وأخته، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة إلى أنه يرث بهما، فإذا مات المولود بعد موت الأب، فللأم الثلث بالأمومة، والنصف بالأخوة، وبه قال علي، وابن مسعود، وإليه ذهب الثوري، وابن أبي ليلى، وأصحاب الرأي.
وذهب قوم إلى أنه يرث بأقواهما وهو الأمومة، فلها الثلث، ولا شيء لها بالأخوة، فإن لم ترث بالأقوى حينئذ ترث بالآخر، مثل إن نكح ابنته، فأتت ببنت، ثم نكح تلك البنت، فأتت بولد، فالأولى أخت هذا الولد وجدته، والثانية أمه وأخته، فإذا مات المولود، فللأم الثلث، والباقي للأب، ولا شيء للموطوءة الأولى، لأن أخوتها ساقطة بالأب، وجدودتها بالأم، فإن مات بعد موت الأب، فللأم الثلث، وللجدة النصف بالأخوة، لأن جدودتها محجوبة بالأم، فإن مات بعد موت الأم، فللجدة السدس بالجدودة، ولا ترث بالأخوة، هذا قول زيد بن ثابت، وبه قال الزهري، ومالك، والشافعي.
#
