شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص109
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
هذا حديث صحيح.
وفيه دليل على جواز هبة المبيع قبل القبض، ثم القبض يختلف باختلاف الأشياء، فإن كان مما لا ينقل مثل أن اشترى أرضا أو دارا أو شجرة ثابتة، فقبضها أن يخلي البائع بينها وبين المشتري فارغة بلا حائل، وإن كان منقولا، فإن كان شيئا خفيفا أخذه بيده، وإن كان حيوانا ساقه إليه، وإن كان طعاما اشتراه جزافا، نقله من مكان الشراء.
قال ابن عمر: رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا، يعني الطعام، يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يئوه إلى رحالهم.
قال الإمام: إن اشتراه مكايلة أو موازنة، فقبضه أن ينقله بالكيل والوزن، فإن قبضه جزافا، فقبضه فاسد، وهو مضمون عليه، ولا ينفذ تصرفه فيه حتى يكيل أو يزن عليه البائع.
وكذلك لو اشتراه كيلا، فقبض بالوزن، أو اشترى وزنا، فقبض بالكيل، فقبضه فاسد.
ولو ابتاع طعاما كيلا، وقبضه، ثم باعه من غيره كيلا، لم يجز تسليمه بالكيل الأول، حتى يكيله على من اشتراه ثانيا، لما روي عن
#
