شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص111
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
بين الكيلين، فإذا اشترى مكايلة وقبض ثم باعه مكايلة، يحتاج أن يكيل ثانيا، فإن فضل يكون الفضل للبائع الثاني، وإن نقص فعليه إتمامه.
وروي عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم، وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء».
هذا حديث لا يعرف مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ممن لا يجوز بيع ما اشترى قبل القبض، قالوا: إذا باع شيئا بدراهم، أو بدنانير في الذمة، يجوز أن يستبدل عنها غيرها، كما يجوز الاستبدال عن القرض وبدل الإتلاف، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق.
ويشترط قبض ما يستبدل في المجلس، سواء استبدل عنه ما يوافقه في علة الربا أو شيئا آخر، وكذلك في القرض وبدل الإتلاف، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما لم تفترقا، وبينكما شيء».
وقيل: إذا استبدل شيئا لا يوافقه في علة الربا، لا يشترط قبضه في المجلس، وإنما شرط النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفرقا، ولا شيء
#
