شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 8

البغوي • الحديث • ج8 ص128

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

أن على كل إنسان صاعا مما يقتات، حنطة كان، أو شعيرا، أو تمرا، أو زبيبا، كما في زكاة الفطر، وأول هذا القائل قوله «لا سمراء» أي: لا تجب السمراء، وهي الحنطة.

ولا فرق في ثبوت حق الرد بعيب التصرية بين النعم وسائر الحيوانات التي يحل شرب لبنها، حتى لو اشترى جارية ذات لبن، فوجدها مصراة، فله الرد، ولكن لا يجب رد شيء في مقابلة ما حلب من اللبن على أصح الوجهين، لأن لبن الآدمية مما لا يعتاض عنه في العادة.

ولو اشترى أتانا لبونا أو حيوانا لا يؤكل لحمه، فوجدها مصراة، فله الرد على الأصح، لأن لبنها مقصود لتربية الولد، ولكن لا يجب رد شيء في مقابلة ما حلب من اللبن، لأن لبنها نجس لا يعتاض عنه.

وفي حديث المصراة دليل على أنه لا يجوز بيع شاة لبون بلبن شاة، ولا بشاة لبون في ضرعها لبن، لأن الشرع جعل للبن في الضرع قسطا من الثمن، فهو كبيع مال الربا بجنسه ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر، بخلاف ما لو باع السمسم بالسمسم يجوز، وإن أمكن استخراج الدهن من كل واحد منهما، لأن عين الدهن غير موجود فيهما، واللبن ههنا موجود في الضرع حتى لو حلب اللبون، ثم في الحال قبل اجتماع اللبن في ضرعها باعها باللبن، يجوز، والله أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية