شرح السنة — ج 8
البغوي • الحديث • ج8 ص141
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
السلم في شيء موصوف عام الوجود عند المحل المشروط، يجوز، وإن لم يكن في ملكه حالة العقد.
وفي معنى بيع ما ليس عنده في النساء، وبيع العبد الآبق، والطير المنفلت، وبيع المبيع قبل القبض، وفي معناه بيع مال غيره بغير إذنه لا يصح لأنه غرر، لأنه لا يدري هل يجيزه مالكه أو لا يجيزه، وبه قال الشافعي.
وقال جماعة: يكون العقد موقوفا على إجازة المالك، فإن أجازه نفذ، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق، واحتجوا بما روي عن عروة البارقي قال: دفع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا لأشتري شاة، فاشتريت له شاتين، فبعت إحداهما بدينار، وجئت بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له ما كان من أمره، فقال: «بارك الله لك في صفقة يمينك».
فكان يخرج بعد ذلك إلى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم.
ومن لم يجوز وقف البيع، تأول الحديث على أن وكالته كانت وكالة تفويض وإطلاق، والوكيل المطلق يتصرف بالبيع والشراء ويصح.
واختلف أهل العلم أيضا في إعتاق عبد الغير، وتطليق زوجته دون إذنه، فذهب قوم إلى أنه يتوقف على إجازة السيد والزوج.
وكذلك لو زوج امرأة مالكة لأمرها دون إذنها، ينعقد موقوفا على إجازتها، وبه قال مالك، وأصحاب الرأي، وأبطله جماعة، وبه قال الشافعي، وروي
#
