شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 8

البغوي • الحديث • ج8 ص148

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

يسلمها في بلد كذا، أو في وقت كذا، وعلى أن لا خسارة عليه في ثمن البيع، فالعقد فاسد، لأنه شرط يصير به الثمن مجهولا.

وكذلك لو باع داره وشرط فيه رضا الجيران، أو رضا فلان، ففاسد، لما فيه من الغرر، لأنه لا يدري هل يرضى فلان أو لا.

وكذلك لو باعه على أن البائع متى رد الثمن، عاد المبيع إليه، أو يرده المشتري إليه، ففاسد.

وكذلك لو باعه على أن لا يبيعه المشتري، أو على أن يبيعه، أو على أن يهبه، فلا يصح، لأنه حجر عليه فيما هو مقصود الملك من إطلاق التصرف.

وقال ابن أبي ليلى وأبو ثور: الشرط باطل في هذه المواضع، والبيع صحيح.

واحتجا بحديث بريرة، أن عائشة اشترتها، وشرط قومها الولاء لأنفسهم، فحكم النبي صلى الله عليه وسلم ببطلان الشرط، وأجاز البيع.

وشرط الولاء في ذلك الحديث مما لم ينقله أكثر الرواة.

وشرط العتق مخصوص بالسنة أنه لا يؤثر في فساد البيع، لأن له من الغلبة والسراية ما ليس لغيره، ألا ترى أنه يسري إلى ملك الغير؟ فإن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك، يعتق كله، ولا تنفذ سائر تصرفاته في نصيب الشريك.

ولو باع بشرط البراءة عن العيب، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب الشافعي في أظهر أقواله إلى أنه لا يبرأ في غير الحيوان عن شيء من العيوب، علم به فكتمه أو لم يعلم، وأما في الحيوان، فيبرأ عن كل داء بباطنه لا يعلمه، ولا يبرأ عن داء بظاهره علم به أو لم يعلم، ولا عما بباطنه وهو به عالم، لما روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر باع غلاما بثمان مائة درهم بالبراءة، فقال الذي ابتاعه: بالعبد داء لم تسمه لي.

فاختصما إلى عثمان، فقضى عثمان على عبد الله بن عمر أن يحلف لقد باعه بالبراءة وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية