شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص210
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وروي عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إني طلقت امرأتي البتة، فقال: «ما أردت بها؟»، قلت: واحدة.
قال: «والله؟»، قلت: والله، قال: «فهو ما أردت»
ومعنى قوله: «بتة»، أي: قاطعة، وأصل البت: القطع.
يقال: صدقة بتة بتلة، أي منقطعة عن جميع الأملاك.
قال الإمام: في هذا الحديث فوائد منها ما استدل به الشافعي على أن الجمع بين الطلقات الثلاث مباح، ولا يكون بدعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ركانة: «ما أردت بها؟»، ولم ينهه أن يريد أكثر من واحدة، وهو قول الشافعي، وأحمد.
وذهب بعضهم إلى أنه لو جمع بين طلقتين، أو ثلاث طلقات، يكون بدعة، وهو قول مالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي.
واختلف هؤلاء فيما لو طلق امرأته الحامل ثلاثا، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يكون بدعيا، واختلف فيه أصحاب الرأي، فقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يكون بدعيا إلا أن يفرقها على الشهور، فيوقع في كل شهر واحدة، وقال محمد بن الحسن: لا يوقع على الحمل إلا واحدة، ويترك الثانية حتى تضع الحمل.
#
