شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص370
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الرجل منه، فهي معتقة عن دبر منه أو بعده».
قال الإمام: فذهب عامة أهل العلم إلى أن بيع أم الولد لا يجوز، وإذا مات المولى تعتق بموته من رأس المال مقدما على الديون، والوصايا، وقد روي عن عطاء، عن جابر، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا، فقال بعض أهل العلم: يحتمل أن يكون ذلك مباحا في ابتداء الإسلام، ثم نهي عنه.
ولم يظهر النهي لمن باعها، ولم يعلم أبو بكر ببيع من باعها منهم في زمانه، لقصر مدة أيامه، واشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، وظهر ذلك في زمن عمر، فنهى عن ذلك، ومنع منه، وروي فيه عن علي خلاف، وعن ابن الزبير أنه كان يبيعها، وعن ابن عباس أنها تعتق في نصيب ولدها، وروي عن محمد بن سيرين، قال: قال لي عبيدة: بعث إلى علي والى شريح، يقول: إني أبغض الاختلاف، فاقضوا كما كنتم تقضون، يعني: في أم الولد حتى يكون الناس جماعة، أو أموت كما مات صاحباي.
فهذا يدل على أنه وافق الجماعة على أنها لا تباع، واختلاف الصحابة إذا ختم باتفاق، وانقرض العصر عليه، كان إجماعا.
وتجوز الوصية لأم الولد، ثم عتقها يكون من رأس المال، والوصية من الثلث، أوصى عمر لأمهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف لكل امرأة
#
