شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص58
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
أحمد بن محمد المخلدي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها».
هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أنس، أخرجه مسلم، عن قتيبة، عن أبي عوانة، وأخرجاه عن قتيبة، عن حماد، عن ثابت، وشعيب بن الحبحاب، عن أنس
قال الإمام: فيه دليل على أنه لا كراهية فيمن يعتق أمة، ثم ينكحها، وقد صح عن أبي موسى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي يعتق جاريته ثم يتزوجها: «له أجران».
واختلفوا فيما لو أعتقها، ثم تزوجها، وجعل عتقها صداقها، فذهب جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى جوازه، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والزهري، وبه قال الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، ولم يجوز جماعة إلا بصداق جديد، وهو قول مالك، وأصحاب الرأي، وتأولوا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا بأن يجعل العتق صداقا، كما كان مخصوصا بأن ينكح بلا مهر، فكانت هي في معنى الموهوبة.
#
