شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص69
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
ولا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح، سواء كان الأخوة بينهما بالنسب، أو بالرضاع، لقوله سبحانه وتعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] فإن نكحهما معا فنكاحهما باطل.
وإن نكح واحدة، ثم نكح الأخرى، فنكاح الأخرى باطل، فإن فارق الأولى قبل الدخول بها، أو بعد ما دخل بها، أو انقضت عدتها، حل له نكاح الأخرى، فأما قبل انقضاء عدتها لا تحل إن كانت رجعية، وإن كانت بائنة، فاختلفوا فيه، فذهب جماعة إلى أنه يجوز له نكاح الأخرى، وأربع سواها، وهو قول القاسم، وعروة، وبه قال ربيعة، ومالك، والشافعي، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز ما لم تنقض عدتها، وهو قول أصحاب الرأي.
وكذا لا يجوز الجمع في النكاح بين المرأة وعمتها، أو خالتها، وإن علت في الدرجة من الرضاع والنسب جميعا.
وجملته أن كل امرأتين من أهل النسب لو قدرت إحداهما ذكرا حرمت الأخرى عليه، فالجمع بينهما حرام، ولا بأس بالجمع بين المرأة وزوجة أبيها، أو زوجة ابنها، وإن كنا لو قدرنا إحداهما ذكرا، حرمت الأخرى عليه، لأنه لا نسب بينهما، جمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي، وامرأة علي ليلى بنت مسعود التميمي.
#
