شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص78
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وفيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن، كما تثبت من جانب المرضعة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع، وألحقها بالنسب، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم.
سئل ابن عباس عن رجل له امرأتان، أرضعت إحداهما غلاما، والأخرى جارية، فهل يتزوج الغلام الجارية؟ قال: لا، اللقاح واحد، قيل: اللقاح اسم ماء الفحل، أراد أن ماء الفحل الذي حملت منه واحد، واللبن الذي أرضعتا به كان أصله ماء الفحل، وقيل: ويحتمل أن يكون اللقاح بمعنى الإلقاح، يقال: ألقح الفحل بالناقة إلقاحا ولقاحا، كما يقال: أعطاه إعطاء وعطاء، والأصل فيه للإبل، ثم يستعار في النساء.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن لبن الفحل لا يحرم، وهو قول عروة بن الزبير، وعبد الله بن الزبير، وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يروى أن عائشة كانت تأذن لمن أرضعته أخواتها وبنات أخيها، ولا تأذن لمن أرضعته نساء إخوتها وبني أختها، وإليه ذهب إسماعيل بن علية، وداود الأصبهاني، ويروى أيضا عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، وإبراهيم: أن لبن الفحل لا يحرم.
ولو نكح رجل امرأة رضيعة، فأرضعتها أم الزوج، أو جدته، أو ابنته، أو أخته، أو امرأة أخيه، بلبن أخيه ينفسخ النكاح بينهما، فعلى الزوج للرضيعة نصف المهر المسمى في النكاح، وتغرم المرضعة للزوج نصف مهر مثلها.
#
