شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح السنة — ج 9

البغوي • الحديث • ج9 ص92

تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت

من الأوليات، ويفارق الأخريات، وكذلك في الأختين، والأول أشبه بظاهر الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الاختيار إلى الزوج في الإمساك والمفارقة، ومن حكم ببطلان نكاح الكل، أو عين الأوليات للإمساك، فقد أبطل معنى الاختيار، ولأن كل عقد مضى في الشرك على اعتقادهم يجوز الإمساك بعد الإسلام بحكم ذلك العقد، ولا يتعرض لما مضى في الشرك إذا كان المحل مما يجوز ابتداء العقد عليه، كما لو نكح في حال الشرك بلا بينة، وفي العدة، ثم أسلما والعدة منقضية يقران عليه، فإن كانت العدة باقية، أو نكح امرأة من محارمه، ثم أسلما، لا يقران عليه، لأن ابتداء العقد عليهما في الإسلام لا يجوز، وكذلك لو نكح في الشرك امرأة على خمر، أو خنزير، ثم أسلما بعد قبضه، فلا مهر لها عليه، وإن أسلما قبل القبض، فعلى الزوج لها مهر مثلها، لأنه لم يمض تمامه في الشرك، وكذلك لو تبايعا درهما بدرهمين، ثم أسلما بعد التقابض، لا يتعرض له، وإن كان قبل التقايض، فمردود.

ولو نكح عبد في الشرك أكثر من امرأتين، ثم أسلم، يختار منهن اثنتين، فإن عتق قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن، فله إمساك أربع منهن، وإن نكح العبد في الشرك أربع إماء، فإن كان وقت اجتماع إسلامه وإسلامهن رقيقا، يختار منهن اثنتين، وإن كان هو حرا وهن حرائر فله إمساكهن جميعا، وإن كان هو حرا وهن أرقاء فليس له إلا إمساك واحدة منهن، بشرط أن يكون معسرا خائفا على نفسه من العنت، كالحر إذا أراد ابتداء نكاح الأمة، لا يجوز إلا بعد وجود هذين الشرطين.

ولو أسلم وتحته أم وابنتها، فإن كان بعد الدخول بهما، فلا يجوز إمساك واحدة منهما، وهما محرمتان عليه على التأبيد، وإن كان قبل الدخول بهما، ففيه قولان: أحدهما: يختار أيتهما شاء كالأختين، والثاني

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية