شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص172
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة، فكذلك هذا لا يوصل إلى خيره إلا بموته، لبخله، وقولها: «ولا سمين فينتقل».
أي: ينقله الناس إلى منازلهم للأكل، ويروى «فينتقى» أي: لا نقي له فيستخرج، يقال: نقوت العظم ونقيته وانتقيته: إذا استخرجت النقي منه، وهو المخ، تقول: ليس فيه نفع تتحمل سوء عشرته لذلك، تشكو سوء خلقه، وقلة خيره.
ويروى: «زوجي لحم جمل غث على جبل وعر»، أي: غليظ حزن يصعب الصعود إليه، ويروى: «لحم جمل غث على رأس قوز وعث».
والقوز: العالي من الرمل كأنه جبل، فالصعود فيه شاق، وجمعه أقواز وقيزان، والوعث: الرمل الرقيق يشتد على صاحبه المشي فيه.
وقول الثانية: «لا أبث خبره»، أي: لا أنشره لقبح آثاره، «إني أخاف أن لا أذره».
أي: لا أبلغ صفته من طولها، وقيل: لا أقدر على فراقه للأولاد، والأسباب التي بيني وبينه، «إن أذكر أذكر عجره وبجره» أي: عيوبه، قال علي بن أبي طالب: «أشكو إلى الله عجري وبجري».
أي: همومي وأحزاني، وأصل العجرة الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة، والبجرة نحوها، يقال: أفضيت إليه بعجري وبجري، أي: أطلعته على أسراري، قال أبو العباس: العجر في الظهر، والبجر في البطن.
قال أبو عبيد: العجر: أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها، إلا أنها في
#
