شرح السنة — ج 9
البغوي • الحديث • ج9 ص199
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك».
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو أحسن شيء روي في هذا الباب.
قال الإمام: اتفق أهل العلم على أنه لو نجز طلاق امرأة قبل النكاح، أو عتق عبد قبل الملك أنه لغو، وكذلك لو علق الطلاق، أو العتق قبل الملك بصفة من غير إضافة إلى الملك، فهو لغو حتى لو وجدت الصفة بعد الملك لا يقع، وإنما اختلف أهل العلم في تعليق الطلاق بالنكاح، بأن قال لامرأة أجنبية: إذا نكحتك، فأنت طالق، أو قال لعبد: إذا ملكتك، فأنت حر.
فذهب أكثرهم إلى أنه لغو، ولا يقع بعد حصول الملك، روي ذلك عن علي، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل، وعائشة، وهو وقول سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبان بن عثمان، وعلي بن حسين، وشريح، وسعيد بن جبير، والقاسم، وطاوس، والحسن، وعكرمة، وعطاء، وعامر بن سعد، وجابر بن زيد، ونافع بن جبير، ومحمد بن كعب، وسليمان بن يسار، ومجاهد، والشعبي، وقتادة، وإليه ذهب الشافعي.
وروي عن عمر، وابن مسعود، وابن عمر، أنهم قالوا: يقع به الطلاق إذا نكح، وبه قال إبراهيم النخعي، والزهري، وإليه ذهب أصحاب الرأي، ويروى هذا أيضا عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد،
#
