شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص202
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
عن جرير، عن منصور
والمعراض: نصل عريض فيه رزانة وثقل، ويقال: المعراض سهم بلا ريش ولا نصل.
وفي الحديث من الفقه أنه إذا رمى سهما إلى صيد، فجرحه بحده، فقتله كان حلالا، وإن وقذه بثقله، أو خزقه بثقله، فلا يحل، لأنها موقوذة والموقوذة محرمة بنص القرآن.
وروى الشعبي، عن عدي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أصبت بحده، فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل، فإنه وقيذ فلا تأكل»، وأراد بالوقيذ: ما ذكر سبحانه وتعالى في المحرمات: {والموقوذة} [المائدة: 3]، وهي التي تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها، وكذلك المقتول بالبندقة حرام.
فأما صيد الكلب وغيره من الجوارح، فما جرحته الجارحة بسنها، أو ظفرها، أو مخلبها فقتلته، فحلال، وإن مات بثقلها ولم تجرحه، فعلى قولين: أحدهما هو اختيار المزني: أنه حرام كما لو قتله بثقل السهم، والثاني: حلال، لأنه يشق تعليم الجارحة الجرح، فسقط اعتباره.
ولو رمى صيدا في الهواء فجرحه، فسقط على الأرض فمات، كان حلالا وإن لم يدر أنه مات في الهواء، أو بعدما صار إلى الأرض، لأن الوقوع على الأرض من ضرورته، فإن وقع في ماء، أو على جبل أو شجر، ثم تردى منه، فلا يحل، لأنه من المتردية، إلا أن يكون السهم قد أصاب مذبحه، فيحل، سواء وقع في ماء، أو تردى من جبل.
ولو رمى إلى صيد، فأبان رأسه، أو قده بنصفين، فهو حلال، وإن
#
