شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص347
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
بالأرض فيصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ فقال: «ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفئوا بها بقلا، فشأنكم بها»
قوله: «أو تحتفئوا بها بقلا»، قال أبو عبيد: أنه من الحفاء مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه، فتأكلوه، وقيل: صوابه «ما لم تحتفوها بها بقلا» مخفف الفاء غير مهموز وكل شيء استؤصل فقد احتفى، ومنه إحفاء الشعر، يقال: احتفى الرجل يحتفي: إذا أخذ من وجه الأرض بأطراف أصابعه.
وقال الأصمعي: لا أعرف «تحتفئوا»، ولكن أراها «تختفوا»، يقول بالخاء معجمة، أي: تقتلعونه من الأرض وتظهرونه، يقال: اختفيت الشيء، أي: أخرجته، ومنه سمي النباش المختفي، لأنه يستخرج الأكفان، يقال: خفيت الشيء: إذا أظهرته، وأخفيته: إذا سترته.
وقرأ الحسن: 0 أكاد أخفيها 0، بالفتح، أي: أظهرها.
قال أعرابي: لعلها تجتفئوا، يعني بالجيم، أي: تقتلعونه وترمون به من قولك: جفأت الرجل: إذا ضربت به الأرض، وجفأت القدر بزبدها، إذا رمت.
قال أبو عبيد: معنى الحديث إنما لكم منها، يعني من الميتة الصبوح: وهو الغداء، أو الغبوق: وهو العشاء، يقول: فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة، وأنكروا هذا عن أبي عبيد،
#
