شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص10
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
من اتبع الهدى.
وقوله: «فإن أجابوا، فاقبل منهم، وكف عنهم»، يعني: إذا قبلوا الجزية، دخلوا في ذمة المسلمين يجب الكف عنهم قتلا، واسترقاقا، والذب عنهم.
قال عمر رضي الله في وصيته: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين، والأنصار، أوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعدهم وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم.
وذهب قوم إلى أن الجزية لا تقبل إلا من أهل الكتاب ومن المجوس سواء كانوا عربا، أو عجما، ولا تقبل من أهل الأوثان بحال، إليه ذهب الشافعي.
وقال أبو حنيفة: تقبل من أهل الكتاب على العموم، وتقبل من مشركي العجم، ولا تقبل من مشركي العرب، وقال أبو يوسف: لا تقبل من العربي، كتابيا كان، أو مشركا، وتقبل من العجمي، كتابيا كان أو مشركا.
قال الشافعي: ولولا أن نأثم بتمني باطل، وددنا أن لا يجري على عربي صغار، ولكن الله أجل في أعيننا من أن نحب غير ما حكم به.
وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم «أخذ الجزية من أكيدر دومة وهو رجل من غسان، أو كندة، ومن أهل ذمة اليمن، وعامتهم عرب».
#
