شرح السنة — ج 11
البغوي • الحديث • ج11 ص193
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
قال الإمام: والتعليم أن يوجد فيه ثلاث شرائط: إذا أشلي استشلى، وإذا زجر انزجر، وإذا أخذ الصيد، أمسك ولم يأكل، فإذا فعل ذلك مرارا أو أقلها ثلاثة، كان معلما يحل بعد ذلك قتيله.
وقوله: «إذا أرسلت كلبك»، دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط، حتى لو خرج الكلب بنفسه، فأخذ صيدا وقتله، لا يكون حلالا، أجمعت الأمة عليه، لقوله سبحانه وتعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3]، وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط على الذبيحة حاله ما يذبح، أو في الصيد حالة ما يرسل الجارحة، أو السهم، فلو ترك التسمية، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة إلى أنه حلال، روي ذلك عن ابن عباس، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وقالوا: المراد من ذكر اسم الله عز وجل: ذكر القلب، وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به، لا على وجه اللعب.
وذهب قوم إلى أنه لا يحل، سواء ترك عامدا أو ناسيا، وهو الأشبه بظاهر الكتاب والسنة، روي ذلك عن ابن سيرين، والشعبي، وبه قال أبو ثور، وداود.
#
