شرح السنة — ج 13
البغوي • الحديث • ج13 ص119
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
الكذب إلا في ثلاث: الرجل يكذب في الحرب، والحرب خدعة، والرجل يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما، والرجل يكذب للمرأة ليرضيها بذلك ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
قال أبو سليمان الخطابي: هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول، ومجاوزة الصدق، طلبا للسلامة ورفعا للضرر، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد، لما يؤمل فيه من الصلاح، فالكذب في الإصلاح بين اثنين: هو أن ينمي من أحدهما إلى صاحبه خيرا، ويبلغه جميلا، وإن لم يكن سمعه منه، يريد بذلك الإصلاح، والكذب في الحرب: هو أن يظهر من نفسه قوة، ويتحدث بما يقوي أصحابه، ويكيد به عدوه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «الحرب خدعة»، وأما كذب الرجل زوجته: فهو أن يعدها ويمنيها، ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه، يستديم بذلك صحبتها، ويستصلح به خلقها، والله أعلم.
وقال سفيان بن عيينة: لو أن رجلا اعتذر إلى رجل، فحرف الكلام وحسنه ليرضيه بذلك، لم يكن كاذبا يتأول الحديث: «ليس بالكاذب
#
