شرح السنة — ج 13
البغوي • الحديث • ج13 ص263
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
ضحى، مخهن قليل، فلما رأى أبو معبد اللبن، عجب، قال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد، والشاء عازب حيال لا حلوب في البيت؟ قالت: لا والله، إنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا.
قال: صفيه لي يا أم معبد، قالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، لم تعبه نحلة، ولم تزر به صقلة، وسيم قسيم، في عينه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صهل، وفي عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، أزج أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأجلاه وأحسنه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، ربعة لا يأس من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال: أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره، محشود محفود، لا عابس ولا مفند.
قال أبو معبد: هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر بمكة، ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى
#
