شرح السنة — ج 13
البغوي • الحديث • ج13 ص281
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
بما سمعت من العلوم منه، فكأنه عليه السلام أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة.
وقيل: قوله «بالخاصة»، أي: من الخاصة، أي: يجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة الذي يخص به الأهل، فإذا انقضى ذلك الزمان، رد الأمر من الخاصة إلى العامة فأفادهم.
قوله: «يدخلون روادا».
جمع رائد وهو الطالب، أي: يدخلون عليه طالبين العلم، وملتمسين الحكم من جهته.
قوله: «ولا يفترقون إلا عن ذواق».
أصل الذواق من الطعم، ولكن ضربه مثلا لما ينالون عنده من الخيرات، قيل: أراد لا يفترقون إلا عن علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب.
وقوله في وصف مجلسه «لا تؤبن فيه الحرم»، أي: لا تذكرن بقبيح، كان مجلسه مصونا عن رفث القول، وفحش الكلام، ومنه قوله عليه السلام في حديث الإفك: أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، أي: اتهموها، والأبن: التهمة، يقال: أبن يأبن: إذا اتهم.
قوله: «لا يقبل الثناء إلا من مكافئ»، قال القتيبي: معناه: أنه إذا أنعم على رجل نعمة، فكافأه بالثناء عليه، قبل منه، وإذا أثنى عليه قبل أن ينعم عليه، لم يقبله.
قال أبو بكر الأنباري: هذا غلط.
لأن أحدا لا ينفك من إنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ الله بعثه إلى الناس كافة، ورحم به، وأنقذ به، فنعمته سابقة إليهم، لا يخرج منها مكافئ، ولا غير مكافئ، هذا فالثناء عليه فرض لا يتم الإسلام إلا به، وإنما المعنى أنه كان لا يقبل الثناء عليه إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم
#
