شرح السنة — ج 15
البغوي • الحديث • ج15 ص96
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
يعني في الحديث الأول، إخبار عن سجود الشمس تحت العرش، فلا ينكر أن يكون ذلك عند محاذاتها العرش في مسيرها، وليس في سجودها تحت العرش ما يعوقها عن الدأب في سيرها، والتصرف لما سخرت له.
وأما قوله عز وجل: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86]، فهو نهاية مدرك البصر إياها حالة الغروب، ومصيرها تحت العرش للسجود إنما هو بعد الغروب، وليس معنى قوله: {تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86]، أنها تسقط في تلك العين فتغمرها، وإنما هو خبر عن الغاية التي بلغها ذو القرنين في مسيره حتى لم يجد وراءها مسلكا، فوجد الشمس تتدلى عند غروبها فوق هذه العين، وكذلك يتراءى غروب الشمس لمن كان في البحر، وهو لا يرى الساحل كأنها تغيب في البحر، والله أعلم.
وقوله سبحانه وتعالى: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5]، وقوله عز وجل: {والشمس والقمر حسبانا} [الأنعام: 96]، أي: يجريان بحساب معلوم، وعلى منازل ومقادير لا يجاوزانها، قال الله سبحانه وتعالى: {والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم} [يس: 39]، وقيل: حسبان جمع حساب، وقوله سبحانه وتعالى: {وجدها تغرب في عين حمئة} [الكهف: 86]، أي: في رأي العين، فمن قرأها: حامية بلا همز، أراد الحارة، ومن قرأ {حمئة} [الكهف: 86] بلا ألف مهموزا، أراد عينا ذات حمأة، يقال: حمأت البئر إذا نزعت منها الحمأة، وأحمأتها: إذا ألقيت فيها الحمأة.
#
