شرح السنة — ج 15
البغوي • الحديث • ج15 ص178
تحقيق: شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش — المكتب الإسلامي - دمشق، بيروت
لا نكيف ذلك، ولا نجعله حركة وانتقالا كمجيء الأشخاص وإتيانها، إلى غير ذلك من نعوت الحدث، وتعالى الله علوا كبيرا، ويجب أن تعلم أن الرؤية التي هي ثواب الأولياء في الجنة غير هذه الرؤية المذكورة في مقامهم يوم القيامة، وإنما تعريضهم لهذه الرؤية امتحان من الله سبحانه وتعالى لهم، يقع به التمييز بين من عبد الله سبحانه، وبين من عبد الشمس والقمر والطواغيت، فيتبع كل فريق معبوده، وليس ينكر أن يكون الامتحان إذ ذاك قائما، وحكمه على الخلق جاريا حتى يفرغ من الحساب، ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب والعقاب، ثم ينقطع إذا حقت الحقائق، واستقرت أمور العباد قرارها، ألا ترى قوله سبحانه وتعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42]، فامتحنوا هنالك بالسجود، ويشبه أن يكون، والله أعلم، إنما حجبهم عن تحقق الرؤية في الكرة الأولى، حتى قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا.
من أجل من معهم من المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، وهم عن ربهم محجوبون، فلما تميزوا عنهم ارتفع الحجب، فقالوا عند ما رأوه: أنت ربنا.
وذكر من الكلام غير هذا، وقال: الصورة في هذه القصة بمعنى الصفة.
#
