معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 1
البغوي • التفسير • ج1 ص335
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270) إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) }
قوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة} فيما فرض الله عليكم {أو نذرتم من نذر} أي: ما أوجبتموه [أنتم] (1) على أنفسكم في طاعة الله فوفيتم به {فإن الله يعلمه} يحفظه حتى يجازيكم به، وإنما قال: يعلمه، ولم يقل: يعلمها لأنه رده إلى الآخر منهما كقوله تعالى: "ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا" (112-النساء) وإن شئت حملته على "ما" كقوله: "وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به" (231-البقرة) ولم يقل بهما {وما للظالمين} الواضعين الصدقة في غير موضعها بالرياء أو يتصدقون من الحرام {من أنصار} أعوان يدفعون عذاب الله عنهم، وهي جمع نصير، مثل: شريف وأشراف.
قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات} أي تظهروها {فنعما هي} أي: نعمت الخصلة هي و"ما" في محل الرفع "وهي" في محل النصب كما تقول نعم الرجل رجلا فإذا عرفت رفعت، فقلت: نعم الرجل زيد، وأصله نعم ما فوصلت، قرأ أهل المدينة غير ورش وأبو عمرو وأبو بكر: فنعما بكسر النون وسكون العين، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: بفتح النون وكسر العين، وقرأ ابن كثير ونافع برواية ورش ويعقوب وحفص بكسرهما، وكلها لغات صحيحة وكذلك في سورة النساء.
{وإن تخفوها} تسروها {وتؤتوها الفقراء} أي تؤتوها الفقراء في السر {فهو خير لكم} وأفضل وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن صدقة السر أفضل، وفي الحديث "صدقة السر تطفئ غضب الرب (2) .
