معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص100
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عبد الله بن أبي أوفى: كنا محاصري قريظة والنضير (1) ما شاء الله فلم يفتح علينا فرجعنا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل فهو يغسل رأسه إذ جاءه جبريل عليه السلام، فقال: وضعتم أسلحتكم ولم تضع الملائكة أوزارها؟ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرقة فلف بها رأسه ولم يغسله، ثم نادى فينا فقمنا حتى أتينا قريظة والنضير (2) فيومئذ أمدنا الله تعالى بثلاثة آلاف من الملائكة، ففتح لنا فتحا يسيرا.
وقال الضحاك وعكرمة: كان هذا يوم أحد وعدهم الله المدد إن صبروا فلم يصبروا فلم يمدوا به (3) .
قوله تعالى: {أن يمدكم ربكم} والإمداد: إعانة الجيش بالجيش، وقيل: ما كان على جهة القوة والإعانة يقال فيه: أمده إمدادا وما كان على جهة الزيادة يقال: مده مدا، ومنه قوله تعالى: " والبحر يمده " (لقمان -27) وقيل: المد في الشر والإمداد في الخير، يدل عليه قوله تعالى: " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " (البقرة -15) " ونمد له من العذاب مدا " (مريم -79) وقال في الخير: {أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} وقال: " وأمددناكم بأموال وبنين " (الإسراء -26) .
قوله تعالى: {بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين} قرأ ابن عامر بتشديد الزاي على التكثير لقوله تعالى: " ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة " (سورة الأنعام -111) وقرأ الآخرون بالتخفيف دليله قوله تعالى: " لولا أنزل علينا الملائكة " (الفرقان -21) وقوله: " وأنزل جنودا لم تروها " (التوبة -26) .
ثم قال: {بلى} نمدكم (4) {إن تصبروا} لعدوكم {وتتقوا} أي: مخالفة نبيكم {ويأتوكم} يعني المشركين {من فورهم هذا} قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة والحسن وأكثر المفسرين: من وجههم (5) هذا، وقال مجاهد والضحاك: من غضبهم هذا، لأنهم إنما رجعوا للحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة} لم يرد خمسة آلاف سوى ما ذكر (6) من ثلاثة آلاف بل أراد معهم وقوله {مسومين} أي: معلمين قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بكسر الواو وقرأ الآخرون بفتحها فمن كسر الواو فأراد أنهم سوموا خيلهم ومن فتحها أراد به أنفسهم، والتسويم: الإعلام من السومة وهي العلامة.
