شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص101

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

واختلفوا في تلك العلامة فقال عروة بن الزبير: كانت الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر، وقال علي وابن عباس رضي الله عنهم: كانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها بين أكتافهم، (وقال هشام بن عروة والكلبي: عمائم صفر مرخاة على أكتافهم) (1) وقال الضحاك وقتادة: كانوا قد أعلموا بالعهن في نواصي الخيل وأذنابها، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: "تسوموا فإن الملائكة قد تسومت بالصوف الأبيض في قلانسهم ومغافرهم" (2) .

{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين (127) ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم (129) }

قوله تعالي (وما جعله الله) يعني هذا الوعد والمدد، (إلا بشرى لكم) أي: بشارة لتستبشروا به (ولتطمئن) ولتسكن (قلوبكم به) فلا تجزعوا من كثرة عدوكم وقلة عددكم (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم) يعني: لا تحيلوا بالنصر على الملائكة والجند، فإن النصر من الله تعالى فاستعينوا به وتوكلوا عليه، لأن العز والحكم له.

قوله تعالى: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} يقول: لقد نصركم الله ببدر ليقطع طرفا أي: لكي يهلك طائفة من الذين كفروا وقال السدي: معناه ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر، فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر سبعون وأسر سبعون ومن حمل الآية على حرب أحد فقد قتل منهم يومئذ ستة عشر وكانت النصرة للمسلمين حتى خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فانقلب عليهم، {أو يكبتهم} قال الكلبي: يهزمهم وقال يمان: يصرعهم لوجوههم، قال السدي: يلعنهم، وقال أبو عبيدة: يهلكهم، وقيل: يحزنهم، والمكبوت: الحزين وقيل أصله: يكبدهم أي: يصيب الحزن والغيظ 68/ب أكبادهم، والتاء والدال يتعاقبان كما يقال سبت رأسه وسبده: إذا حلقه، وقيل: يكبتهم بالخيبة، {فينقلبوا خائبين} ينالوا شيئا مما كانوا يرجون من الظفر بكم.

قوله تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} الآية، اختلفوا في سبب نزول هذه الآية فقال قوم: نزلت

الصفحة السابقة الصفحة التالية