معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص111
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم (1) قال: فأنا والله رأيت النساء يتشددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين. فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد ثلاث مرات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت والله يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز: اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوه"؟ قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل" قال: إن لنا العزى ولا عزى لكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا تجيبوه"؟ قالوا: يا رسول الله ما نقول؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم" (2)
وروي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وفي حديثه قال أبو سفيان: يوم بيوم وإن الأيام دول والحرب سجال، فقال عمر رضي الله عنه: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" (3) .
قال الزجاج: الدولة تكون للمسلمين على الكفار، لقوله تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} وكانت 70/أيوم أحد للكفار على المسلمين لمخالفتهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا} يعني: إنما كانت هذه المداولة ليعلم أي (أي: ليرى الله) (4) الذين آمنوا فيميز (5) المؤمن من المنافق، {ويتخذ منكم شهداء} يكرم أقواما بالشهادة، {والله لا يحب الظالمين}
