معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص112
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين (141) }
{وليمحص الله الذين آمنوا} أي: يطهرهم من الذنوب، {ويمحق الكافرين} يفنيهم ويهلكهم معناه: أنهم إن قتلوكم فهو تطهير لكم، وإن قتلتموهم فهو محقهم واستئصالهم.
{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (142) ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون (143) وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (144) }
{أم حسبتم} أحسبتم؟ {أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله} [أي: ولم يعلم الله] (1) {الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}
{ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} وذلك أن قوما من المسلمين تمنوا يوما كيوم بدر ليقاتلوا ويستشهدوا فأراهم الله يوم أحد وقوله {تمنون الموت} أي: سبب الموت وهو الجهاد من قبل أن تلقوه، {فقد رأيتموه} يعني: أسبابه.
فإن قيل: ما معنى قوله {وأنتم تنظرون} بعد قوله: {فقد رأيتموه} قيل: ذكره تأكيدا وقيل: الرؤية قد تكون بمعنى العلم، فقال: {وأنتم تنظرون} ليعلم أن المراد بالرؤية النظر، وقيل: وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} قال أصحاب المغازي (2) خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالشعب من أحد في سبعمائة رجل، وجعل عبد الله بن جبير وهو أخو خوات بن جبير على الرجالة وكانوا خمسين رجلا وقال: أقيموا بأصل الجبل وانضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا، فإن كانت لنا أو علينا فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم فجاءت قريش وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ومعهم النساء يضربن بالدفوف ويقلن الأشعار فقاتلوا حتى حميت الحرب فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال من يأخذ هذا السيف بحقه ويضرب به العدو حتى يثخن، فأخذه أبو دجانة سماك بن خرشة (3) الأنصاري فلما
