شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص21

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

عن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد عذابا يوم القيامة؟ قال: "رجل قتل نبيا أو رجلا (1) أمر بالمعروف ونهى عن المنكر" ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس} إلى أن انتهى إلى قوله {وما لهم من ناصرين} ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا في أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل أمروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر، فقتلوهم جميعا في آخر النهار في ذلك اليوم فهم الذين ذكرهم الله في كتابه وأنزل الآية فيهم" (2) {فبشرهم} أخبرهم {بعذاب أليم} وجيع، وإنما أدخل الفاء على خبر إن وتقديره الذين يكفرون ويقتلون فبشرهم، لأنه لا يقال: إن زيدا فقائم.

{أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين (22) }

{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (23) }

{أولئك الذين حبطت} بطلت {أعمالهم في الدنيا والآخرةوما لهم من ناصرين} وبطلان العمل في الدنيا أن لا يقبل وفي الآخرة ألا يجازى عليه.

قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} يعني اليهود {يدعون إلى كتاب الله} اختلفوا في هذا الكتاب، فقال قتادة: هم اليهود دعوا إلى حكم القرآن فأعرضوا عنه.

وروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية: إن الله تعالى جعل القرآن حكما فيما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم القرآن على اليهود والنصارى أنهم على غير الهدى فأعرضوا عنه، وقال الآخرون: هو التوراة.

وروى سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس على جماعة من اليهود، فدعاهم إلى الله عز وجل. فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت يا محمد؟ فقال: على ملة إبراهيم، قالا إن إبراهيم كان يهوديا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية