شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص22

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

"فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم" فأبيا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية (1)

وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكان في كتابهم الرجم، فكرهوا رجمهما لشرفهما فيهم فرفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوا أن يكون عنده رخصة فحكم عليهما بالرجم فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو: جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بيني وبينكم التوراة" قالوا: قد أنصفتنا قال "فمن أعلمكم بالتوراة" قالوا رجل أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا، فأرسلوا إليه فقدم المدينة، وكان جبريل قد وصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت ابن صوريا؟ " قال: نعم، قال: "أنت أعلم اليهود"؟ قال: كذلك يزعمون قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من التوراة، فيها الرجم مكتوب، فقال له: "اقرأ" فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما بعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله قد جاوزها فقام فرفع كفه عنها ثم قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما البينة رجما، وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باليهوديين فرجما، فغضب اليهود لذلك وانصرفوا فأنزل الله عز وجل {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله} (2) {ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون}

{ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون (24) فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون (25) }

{ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم} والغرور هو الإطماع فيما لا يحصل منه شيء {ما كانوا يفترون} والافتراء اختلاق الكذب.

55/ب قوله تعالى: {فكيف إذا جمعناهم} أي فكيف حالهم أو كيف يصنعون إذا جمعناهم {ليوم لا ريب فيه} [وهو يوم القيامة] (3) {ووفيت} [وفرت] {كل نفس ما كسبت} أي جزاء ما كسبت

الصفحة السابقة الصفحة التالية