معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص170
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} يعني: قسمة المواريث، {أولو القربى} الذين لا يرثون، {واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} أي: فارضخوا لهم من المال قبل القسمة، {وقولوا لهم قولا معروفا}
اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هي منسوخة، وقال سعيد بن المسيب والضحاك: كانت هذه قبل آية الميراث، فلما نزلت آية الميراث جعلت المواريث لأهلها، ونسخت هذه الآية.
وقال الآخرون: هي محكمة، وهو قول ابن عباس والشعبي والنخعي والزهري، وقال مجاهد: هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم (1) .
وقال الحسن: كانوا يعطون التابوت والأواني ورث الثياب والمتاع والشيء الذي يستحيا من قسمته.
وإن كان بعض الورثة طفلا فقد اختلفوا فيه، فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: إن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا المال إنما هو للصغار، ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقوقك، هذا هو القول بالمعروف.
وقال بعضهم: ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانوا كبارا تولوا إعطاءهم، وإن كانوا صغارا أعطى وليهم. روى محمد بن سيرين أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاما لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي.
وقال قتادة عن يحيى بن يعمر: ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس، هذه الآية وآية الاستئذان: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم} (النور -58) الآية، وقوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} (الحجرات -13) الآية.
وقال بعضهم -وهو أولى الأقاويل -: إن هذا على الندب والاستحباب، لا على الحتم والإيجاب.
{وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) }
قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} أولادا صغارا، خافوا عليهم،
