شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص227

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وجوز أصحاب الرأي التيمم بالزرنيخ والجص والنورة وغيرها من طبقات الأرض، حتى قالوا: لو ضرب يديه على صخرة لا غبار عليها أو على التراب ثم نفخ فيه حتى زال كله فمسح به وجهه ويديه صح تيممه، وقالوا: الصعيد وجه الأرض، لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" (1) .

وهذا مجمل، وحديث حذيفة في تخصيص التراب مفسر، والمفسر من الحديث يقضي على المجمل.

وجوز بعضهم التيمم بكل ما هو متصل بالأرض من شجر ونبات، ونحوهما وقال: إن الصعيد اسم لما تصاعد على وجه الأرض.

والقصد إلى التراب شرط لصحة التيمم، لأن الله تعالى قال: {فتيمموا} والتيمم: القصد، حتى لو وقف في مهب الريح فأصاب الغبار وجهه ونوى لم يصح.

قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا} اعلم أن مسح الوجه واليدين واجب في التيمم، واختلفوا في كيفيته: فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يمسح الوجه واليدين مع المرفقين، بضربتين، يضرب كفيه على التراب فيمسح جميع وجهه، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الشعور، ثم يضرب ضربة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين، لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن الأعرج، عن أبي الصمة قال: مررت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه، ثم وضع يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد علي" (2) ففيه دليل على وجوب مسح اليدين إلى المرفقين كما يجب غسلهما في الوضوء إلى المرفقين، ودليل على أن التيمم لا يصح ما لم يعلق باليد غبار التراب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حت الجدار بالعصا، ولو كان مجرد الضرب كافيا لما كان حته.

وذهب الزهري إلى أنه يمسح اليدين إلى المنكبين، لما روي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب.

وذلك حكاية فعله لم ينقله عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما روي أنه قال: أجنبت فتمعكت في التراب، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالوجه والكفين.

وذهب جماعة إلى أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين، وهو قول علي وابن عباس رضي الله عنهم،

الصفحة السابقة الصفحة التالية