معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص228
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وبه قال الشعبي وعطاء بن أبي رباح ومكحول، وإليه ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق، واحتجوا بما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا آدم، أنا شعبة، أخبرنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه" (1) .
وقال محمد بن إسماعيل أنا محمد بن كثير عن شعبة بإسناده فقال عمار لعمر رضي الله عنه: تمعكت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يكفيك الوجه والكفان" (2) .
وفي الحديث دليل على أن الجنب إذا لم يجد الماء يصلي بالتيمم، وكذا الحائض والنفساء إذا طهرتا وعدمتا الماء.
وذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما إلى أن الجنب لا يصلي 87/ب بالتيمم بل يؤخر الصلاة إلى أن يجد الماء فيغتسل، وحملا قوله تعالى: {أو لامستم النساء} على اللمس باليد دون الجماع، وحديث عمار رضي الله عنه حجة، وكان عمر نسي ما ذكر له عمار فلم يقنع بقوله. وروي أن ابن مسعود رضي الله عنه رجع عن قوله وجوز التيمم للجنب، والدليل عليه أيضا: ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد بن عياد بن منصور، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا كان جنبا أن يتيمم ثم يصلي فإذا وجد الماء اغتسل (3) .
وأخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا أبو القاسم بن جعفر الهاشمي، أنا أبو علي اللؤلؤي، أنا أبو داود السجستاني، أنا مسدد، أنا خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن أبي عمرو، عن بجدان، عن أبي ذر رضي الله عنهم قال: اجتمعت غنيمة من الصدقة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر ابد فيها، فبدوت إلى الربذة
