شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص229

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن ذلك خير" (1) .

ومسح الوجه واليدين في التيمم، تارة يكون بدلا من غسل جميع البدن في حق الجنب والحائض والنفساء والميت، وتارة يكون بدلا عن غسل الأعضاء الأربع في حق المحدث، وتارة يكون بدلا عن غسل بعض أعضاء الطهارة، بأن يكون على بعض أعضاء طهارته جراحة لا يمكنه غسل محلها، فعليه أن يتيمم بدلا عن غسله.

ولا يصح التيمم لصلاة الوقت إلا بعد دخول الوقت، ولا يجوز أن يجمع بين فريضتين بتيمم واحد، لأن الله تعالى قال: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} إلى أن قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ظاهر الآية يدل على وجوب الوضوء أو التيمم إذا لم يجد الماء عند كل صلاة، إلا أن الدليل قد قام في الوضوء فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة الصلوات بوضوء واحد، (2) فبقي التيمم على ظاهره، وهذا قول علي وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم، وبه قال الشعبي والنخعي وقتادة، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.

وذهب جماعة إلى أن التيمم كالطهارة بالماء يجوز تقديمه على وقت الصلاة، ويجوز أن يصلي به ما شاء من الفرائض ما لم يحدث، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي.

واتفقوا على أنه يجوز أن يصلي بتيمم واحد مع الفريضة ما شاء من النوافل، قبل الفريضة وبعدها، وأن يقرأ القرآن إن كان جنبا، وإن كان تيممه بعذر السفر وعدم الماء فيشترط طلب الماء، وهو أن يطلبه من رحله ورفقائه.

وإن كان في صحراء لا حائل دون نظره ينظر حواليه، وإن كان دون نظره حائل قريب من تل أو جدار عدل عنه، لأن الله تعالى قال: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولا يقال: لم يجد الماء: إلا لمن طلب.

وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: طلب الماء ليس بشرط، فإن رأى الماء ولكن بينه وبين الماء حائل من عدو أو سبع يمنعه من الذهاب إليه، أو كان الماء في البئر وليس معه آلة الاستقاء، فهو كالمعدوم، يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية