شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص232

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

هم بها، فنردها على أدبارهم؟ حتى يعودوا إلى حيث جاؤوا منه بدءا وهو الشام، وقال: قد مضى ذلك، وتأوله في إجلاء بني النضير إلى أذرعات وأريحاء من الشام {أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت} فنجعلهم قردة وخنازير، {وكان أمر الله مفعولا}

{إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما (48) }

{إن الله لا يغفر أن يشرك به} قال الكلبي: نزلت في وحشي بن حرب وأصحابه، وذلك أنه لما قتل حمزة كان قد جعل له على قتله أن يعتق فلم يوف له بذلك، فلما قدم مكة ندم على صنيعه هو وأصحابه فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا قد ندمنا على الذي صنعنا وأنه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول وأنت بمكة: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" الآيات (الفرقان -68) ، وقد دعونا مع الله إلها آخر وقتلنا النفس التي حرم الله وزنينا، فلولا هذه الآيات لاتبعناك، فنزلت: "إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا" الآيتين، (الفرقان -70 -71) فبعث بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فلما قرأوا كتبوا إليه: إن هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملا صالحا، فنزل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ، فبعث بها إليهم فبعثوا إليه: إنا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة فنزلت: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" (الزمر -53) ، فبعث بها إليهم فدخلوا في الإسلام ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبل منهم، ثم قال لوحشي: أخبرني كيف قتلت حمزة؟ فلما أخبره قال: "ويحك غيب وجهك عني"، فلحق وحشي بالشام فكان بها إلى أن مات (1) .

وقال أبو مجلز عن ابن عمر رضي الله عنه لما نزلت: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم"، الآية قام رجل فقال: والشرك يا رسول الله، فسكت ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا فنزلت {إن الله لا يغفر أن يشرك به} (2) .

وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير: قال ابن عمر رضي الله عنه: كنا على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزلت هذه الآية {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فأمسكنا عن الشهادات (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية