معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص233
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
حكي عن علي رضي الله عنه أن هذه الآية أرجى آية في القرآن "ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (1) .
{ومن يشرك بالله فقد افترى} اختلق، {إثما عظيما} أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا محمد بن حماد، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار" (2) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو معمر، أنا عبد الوارث، عن الحسين يعني: المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر حدثه أن أبا الأسود الدؤلي حدثه أن أبا ذر حدثه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: "وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر"، وكان أبو ذر إذا حدث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر (3) .
{ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا (49) }
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم} الآية، قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود منهم بحري بن عمرو والنعمان بن أوفى ومرحب بن زيد، أتوا بأطفالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هل على هؤلاء من ذنب؟ فقال: لا قالوا: ما نحن إلا كهيئتهم، ما عملنا بالنهار يكفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل يكفر عنا بالنهار، فأنزل الله تعالى هذه الآية. (4) .
وقال مجاهد وعكرمة: كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم، فتلك التزكية.
وقال الحسن والضحاك وقتادة ومقاتل: نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه، "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (البقرة -111) وقال عبد الله بن مسعود رضي
