معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص234
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الله عنه: هو تزكية بعضهم لبعض، روى طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال: إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه فيأتي الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرا ولا نفعا فيقول: والله إنك كيت وكيت!! ويرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ: "ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، الآية. قوله تعالى: {بل الله يزكي} أي: يطهر ويبرئ من الذنوب ويصلح، {من يشاء ولا يظلمون فتيلا} وهو اسم لما في شق النواة، والقطمير اسم للقشرة التي على النواة، والنقير اسم للنقطة التي على ظهر النواة، وقيل: الفتيل من الفتل وهو ما يجعل بين الأصبعين من الوسخ عند الفتل.
{انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا (50) ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) }
{أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (52) }
قوله تعالى: {انظر} يا محمد، {كيف يفترون على الله} يختلقون على الله، {الكذب} في تغييرهم كتابه، {وكفى به} بالكذب {إثما مبينا}
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} اختلفوا فيهما فقال عكرمة: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله، وقال أبو عبيدة: هما كل معبود يعبد من دون الله. قال الله تعالى "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" (النحل -36) ، وقال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان. وهو قول الشعبي ومجاهد. وقيل: الجبت: الأوثان، والطاغوت: شياطين الأوثان. ولكل صنم شيطان، يعبر عنه، فيغتر به الناس. وقال محمد بن سيرين ومكحول: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الساحر. وقال سعيد بن جبير وأبو العالية: الجبت: الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت: الكاهن. وروي عن عكرمة: الجبت بلسان الحبشة: شيطان.
وقال الضحاك: الجبت: حيي بن أخطب، والطاغوت: كعب بن الأشرف. دليله قوله تعالى: "يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت" (النساء -60) أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي أنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، أنا أحمد بن منصور الرمادي، أنا عبد الرزاق أنا معمر عن عوف العبدي عن حيان عن قطن بن قبيصة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العيافة والطرق والطيرة من الجبت" (1) .
