شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص269

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} (1) . .

{يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} يعني إذا سافرتم في سبيل الله، يعني: الجهاد.

{فتبينوا} قرأ حمزة والكسائي هاهنا في موضعين وفي سورة الحجرات بالتاء والثاء من التثبيت، أي: قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر، وقرأ الآخرون بالياء والنون من التبين، يقال: تبينت الأمر إذا تأملته، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم} هكذا قراءة أهل المدينة وابن عامر وحمزة، أي: المقادة، وهو قول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقرأ الآخرون السلام، وهو السلام الذي هو تحية المسلمين لأنه كان قد سلم عليهم، وقيل: السلم والسلام واحد، أي: لا تقولوا لمن سلم عليكم لست مؤمنا، {تبتغون عرض الحياة الدنيا} يعني: تطلبون الغنم والغنيمة، و"عرض الحياة الدنيا" منافعها ومتاعها، {فعند الله مغانم} أي غنائم، {كثيرة} وقيل: ثواب كثير لمن اتقى قتل المؤمن، {كذلك كنتم من قبل} قال سعيد بن جبير: كذلك كنتم تكتمون إيمانكم من المشركين {فمن الله عليكم} بإظهار الإسلام، وقال قتادة: كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم بالإسلام والهداية.

وقيل معناه: كذلك كنتم من قبل تأمنون في قومكم بلا إله إلا الله قبل الهجرة فلا تخيفوا من قالها فمن الله عليكم بالهجرة، فتبينوا أن تقتلوا مؤمنا.

{إن الله كان بما تعملون خبيرا} قلت: إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أغار عليهم.

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم

الصفحة السابقة الصفحة التالية