معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص270
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
كان إذا بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا" (1) .
{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما (95) }
قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} الآية، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أنا زيد بن ثابت رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} قال: فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه فأنزل الله {غير أولي الضرر} (1) .
فهذه الآية في الجهاد والحث عليه، فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن الجهاد {غير أولي الضرر} قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي بنصب الراء، أي: إلا أولي الضرر، وقرأ الآخرون برفع الراء على نعت " القاعدين " يريد: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: غير أولي الزمانة والضعف في البدن والبصر، {والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} غير أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، لأن العذر أقعدهم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة قال: "إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه"، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر" (2)
