شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص272

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" (1) .

واعلم أن الجهاد في الجملة فرض، غير أنه ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية.

ففرض العين: أن يدخل الكفار دار قوم من المؤمنين، فيجب على كل مكلف من الرجال، ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم، حرا كان أو عبدا، غنيا كان أو فقيرا، دفعا عن أنفسهم وعن جيرانهم.

وهو في حق من بعد منهم من المسلمين فرض على الكفاية، فإن لم تقع الكفاية بمن نزل بهم يجب على من بعد منهم من المسلمين عونهم، وإن وقعت الكفاية بالنازلين بهم فلا فرض على الأبعدين إلا على طريق الاختيار، ولا يدخل في هذا القسم العبيد والفقراء، ومن هذا القبيل أن يكون الكفار قارين في بلادهم، فعلى الإمام أن لا يخلي سنة عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهاد معطلا والاختيار للمطيق الجهاد مع وقوع الكفاية بغيره: أن لا يقعد عن الجهاد، ولكن لا يفترض، لأن الله تعالى وعد المجاهد والقاعد الثواب في هذه الآية فقال: {وكلا وعد الله الحسنى} ولو كان فرضا على الكافة لاستحق القاعد العقاب لا الثواب.

{إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا (97) }

قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية، نزلت في ناس من أهل مكة تكلموا بالإسلام ولم يهاجروا، منهم: قيس بن الفاكه بن المغيرة وقيس بن الوليد بن المغيرة وأشباههما، فلما خرج المشركون إلى بدر خرجوا معهم فقتلوا مع الكفار، فقال الله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة} أراد به ملك الموت وأعوانه، أو أراد ملك الموت وحده، كما قال تعالى: "قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم" (السجدة -11) ، والعرب قد تخاطب الواحد بلفظ الجمع {ظالمي أنفسهم} بالشرك، وهو نصب على الحال أي: في حال ظلمهم، قيل: أي بالمقام في دار الشرك لأن الله تعالى لم يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالهجرة، ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هجرة بعد الفتح" (2) ، وهؤلاء قتلوا يوم بدر وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم، وقالوا لهم: فيم كنتم؟ فذلك قوله تعالى: {قالوا فيم كنتم} أي: في ماذا كنتم؟ أو في أي الفريقين كنتم؟ أفي المسلمين؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية