معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص271
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وروى القاسم عن ابن عباس قال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن بدر والخارجون إلى بدر.
قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} أي: فضيلة، وقيل: أراد بالقاعدين هاهنا أولي الضرر، فضل الله المجاهدين عليهم درجة لأن المجاهد باشر الجهاد مع النية وأولو الضرر كانت لهم نية ولكنهم لم يباشروا، فنزلوا عنهم بدرجة، {وكلا} يعني المجاهد والقاعد {وعد الله الحسنى} يعني: الجنة بإيمانهم، وقال مقاتل: يعني المجاهد والقاعد المعذور، {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} يعني: 94/أعلى القاعدين من غير عذر.
{درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما (96) }
{درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} قال ابن محيريز في هذه الآية: هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا.
وقيل: الدرجات هي الإسلام والجهاد والهجرة والشهادة فاز بها المجاهدون، أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي، أنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة" قال فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، قال: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ فقال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله" (1) .
أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاه، أنا أبي، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المطرز، أنا محمد بن يحيى، أنا شريح بن النعمان، أنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: أفلا ننذر الناس بذلك؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل من الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس
