شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص289

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

النهر وهي الثلمة تكون فيه، وفرض القوس والشراك: للشق الذي يكون فيه الوتر والخيط الذي يشد به الشراك.

{ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا (119) يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (120) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا (121) }

{والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا (122) ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا (123) }

{ولأضلنهم} يعني: عن الحق، أي: لأغوينهم، يقوله إبليس، وأراد به التزيين، وإلا فليس إليه من الإضلال شيء، كما قال: "لأزينن لهم في الأرض" (الحجر -39) {ولأمنينهم} قيل: أمنينهم ركوب الأهواء، وقيل: أمنينهم أن لا جنة ولا نارولا بعث، وقيل: أمنينهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي، {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} أي: يقطعونها ويشقونها، وهي البحيرة {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} قال ابن عباس رضي الله عنهما والحسن ومجاهد وسعيد بن المسيب والضحاك: يعني دين الله، نظيره قوله تعالى: "لا تبديل لخلق الله" (الروم -30) أي: لدين الله، يريد وضع الله في الدين بتحليل الحرام وتحريم الحلال.

وقال عكرمة وجماعة من المفسرين: فليغيرن خلق الله بالخصاء والوشم وقطع الآذان حتى حرم بعضهم الخصاء وجوزه بعضهم في البهائم، لأن فيه غرضا ظاهرا، وقيل: تغيير خلق الله هو أن الله تعالى خلق الأنعام للركوب والأكل فحرموها، وخلق الشمس والقمر والأحجار لمنفعة العباد فعبدوها من دون الله، {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله} أي: ربا يطيعه، {فقد خسر خسرانا مبينا}

{يعدهم ويمنيهم} فوعده وتمنيته ما يوقع في قلب الإنسان من طول العمر ونيل الدنيا، وقد يكون بالتخويف بالفقر فيمنعه من الإنفاق وصلة الرحم كما قال الله تعالى: "الشيطان يعدكم الفقر" (البقرة -268) ويمنيهم بأن لا بعث ولا جنة ولا نار {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} أي: باطلا.

{أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا} أي: مفرا ومعدلا عنها.

قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية