معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص290
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: من تحت الغرف والمساكن، {خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا}
قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} الآية. قال مسروق وقتادة والضحاك: أراد ليس بأمانيكم أيها المسلمون ولا أماني أهل الكتاب يعني اليهود والنصارى، وذلك أنهم افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم، وقال المسلمون: نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب، وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى (1) .
وقال مجاهد: {ليس بأمانيكم} يا مشركي أهل الكتاب، وذلك أنهم قالوا: لا بعث ولا حساب، وقال أهل الكتاب: "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" (البقرة -80) "لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (البقرة -111) ، فأنزل الله تعالى: {ليس بأمانيكم} (2) أي: ليس الأمر بالأماني وإنما الأمر بالعمل الصالح.
{من يعمل سوءا يجز به} وقال ابن عباس وسعيد بن جبير وجماعة: الآية عامة في حق كل عامل.
وقال الكبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين وقالوا: يا رسول الله وأينا لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء؟ قال: "منه ما يكون في الدنيا، فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات، ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر، وبقيت له تسع حسنات، فويل لمن غلبت آحاده أعشاره، وأما ما يكون جزاء في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته، فيلقى مكان كل سيئة حسنة وينظر في الفضل، فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتي كل ذي فضل فضله" (3) .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، ثنا أبو بكر محمد بن أحمد العبدوسي، ثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الفقيه ببغداد، ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان والحرث بن محمد، قالا ثنا روح هو ابن عبادة، ثنا موسى بن عبيدة، أخبرني مولى بن سباع: سمعت عبد الله بن عمر يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: كنت عند 97/أرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزلت عليه هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر ألا أقرئك آية أنزلت علي؟ قال: قلت بلى، قال: فأقرأنيها، قال: ولا أعلم إلا أني وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها، فقال رسول
