معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص291
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الله صلى الله عليه وسلم: ما لك يا أبا بكر؟ فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي وأينا لم يعمل سوءا؟ إنا لمجزيون بكل سوء عملناه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أنت يا أبا بكر وأصحابك المؤمنون فتجزون بذلك في الدنيا حتى تلقوا الله، وليست لكم ذنوب، وأما الآخرون فيجمع ذلك لهم حتى يجزوا يوم القيامة" (1) .
{ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا (124) ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) }
قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} أي: مقدار النقير، وهو النقرة التي تكون في ظهر النواة، قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأهل البصرة وأبو بكر {يدخلون} بضم الياء وفتح الخاء هاهنا وفي سورة مريم وحم المؤمن، زاد أبو عمرو: " يدخلونها " في سورة فاطر، وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الخاء.
روى الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: لما نزلت {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات} الآية (2) ، ونزلت أيضا:
{ومن أحسن دينا} أحكم دينا {ممن أسلم وجهه لله} أي أخلص عمله لله، وقيل: فوض أمره إلى الله، {وهو محسن} أي: موحد، {واتبع ملة إبراهيم} يعني: دين إبراهيم عليه السلام، {حنيفا} أي: مسلما مخلصا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ومن دين إبراهيم الصلاة إلى الكعبة
