معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص308
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
عباس رضي الله عنهم. قال: فقيل لابن عباس رضي الله عنهما: أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء قال: فقيل أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج به لسانه.
وذهب قوم إلى أن الهاء في "موته" كناية عن عيسى عليه السلام، معناه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى عليه السلام، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحد إلا آمن به حتى تكون الملة واحدة، ملة الإسلام.
وروينا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويقتل الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون"، وقال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} قبل موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات (1) .
وروي عن عكرمة: أن الهاء في قوله {ليؤمنن به} كناية عن محمد صلى الله عليه وسلم يقول لا يموت كتابي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: هي راجعة إلى الله عز وجل يقول: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن بالله عز وجل، قبل موته عند المعاينة حين لا ينفعه إيمانه.
قوله تعالى: {ويوم القيامة يكون} يعني: عيسى عليه السلام، {عليهم شهيدا} أنه قد بلغهم رسالة ربه، وأقر بالعبودية على نفسه [كما قال تعالى مخبرا عنه "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم" (المائدة -117) وكل نبي شاهد على أمته] (2) قال الله تعالى: "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء -41) . .
{فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (160) }
قوله عز وجل: {فبظلم من الذين هادوا} وهو ما تقدم ذكره من نقضهم الميثاق وكفرهم بآيات الله وبهتانهم على مريم، وقولهم: إنا قتلنا المسيح {حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم} وهي ما ذكر في
