معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص53
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (71) وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72) }
قوله عز وجل {ودت طائفة من أهل الكتاب} نزلت في معاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر حين دعاهم اليهود إلى دينهم، فنزلت {ودت طائفة} (1) [تمنيت جماعة من أهل الكتاب] (2) يعني اليهود {لو يضلونكم} عن دينكم ويردونكم إلى الكفر {وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون}
{يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} يعني القرآن وبيان نعت محمد صلى الله عليه وسلم {وأنتم تشهدون} أن نعته في التوراة والإنجيل مذكور.
{يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل} تخلطون الإسلام باليهودية والنصرانية، وقيل: لم تخلطون الإيمان بعيسى عليه السلام وهو الحق بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو الباطل؟ وقيل: التوراة التي أنزلت على موسى بالباطل الذي حرفتموه وكتبتموه بأيديكم {وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} أن محمدا صلى الله عليه وسلم ودينه حق.
قوله تعالى {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا} الآية. قال الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر حبرا من يهود خيبر وقرى عيينة وقال 61/ب بعضهم لبعض: ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون
