شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص63

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83) }

{قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84) ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85) كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86) أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87) خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89) إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90) }

قوله عز وجل: {أفغير دين الله يبغون} وذلك أن أهل الكتاب اختلفوا فادعى كل واحد أنه على دين إبراهيم عليه السلام واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلا الفريقين بريء من دين إبراهيم عليه السلام" فغضبوا وقالوا: لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: {أفغير دين الله يبغون} (1) قرأ أبو جعفر وأهل البصرة وحفص عن عاصم {يبغون} بالياء لقوله تعالى {وأولئك هم الفاسقون} وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى {لما آتيتكم} ، {وله أسلم} خضع وانقاد، {من في السماوات والأرض طوعا وكرها} فالطوع: الانقياد والاتباع بسهولة، والكره: ما كان بمشقة وإباء من النفس.

واختلفوا في قوله {طوعا وكرها} قال الحسن: أسلم أهل السموات طوعا وأسلم من في الأرض بعضهم طوعا وبعضهم كرها، خوفا من السيف والسبي، وقال مجاهد: طوعا المؤمن، وكرها ذلك الكافر، بدليل: " ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال " (الرعد -15) وقيل: هذا يوم الميثاق حين قال لهم: " ألست بربكم قالوا بلى " (الأعراف -172) فقال بعضهم: طوعا وبعضهم: كرها، وقال قتادة: المؤمن أسلم طوعا فنفعه، والكافر أسلم كرها في وقت البأس فلم ينفعه، قال الله تعالى: " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " (غافر -85) وقال الشعبي: هو استعاذتهم به عند اضطرارهم كما قال الله تعالى: " فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين " (العنكبوت -65) .

وقال الكلبي: طوعا الذي {ولد} (2) في الإسلام، وكرها الذين أجبروا على الإسلام ممن يسبى منهم فيجاء بهم في السلاسل، {وإليه يرجعون} قرأ بالياء حفص عن عاصم ويعقوب كما قرأ {يبغون} بالياء وقرأ الباقون بالتاء فيهما إلا أبا عمرو فإنه قرأ {يبغون} بالياء و {ترجعون} بالتاء، وقال: لأن الأول خاص والثاني عام، لأن مرجع جميع الخلق إلى الله عز وجل.

قوله تعالى: {قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}

الصفحة السابقة الصفحة التالية