معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2
البغوي • التفسير • ج2 ص64
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذكر الملل والأديان واضطراب الناس فيها، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: {آمنا بالله} الآية.
قوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} نزلت في اثني عشر رجلا ارتدوا عن الإسلام وخرجوا من المدينة وأتوا مكة كفارا، منهم الحارث بن سويد الأنصاري، فنزلت فيهم {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}
{كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} لفظه استفهام ومعناه جحد، أي: لا يهدي الله، وقيل معناه: كيف يهديهم الله في الآخرة إلى الجنة والثواب {وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين}
{خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون} وذلك: أن الحارث بن سويد لما لحق بالكفار ندم، فأرسل إلى قومه: أن سلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ ففعلوا ذلك فأنزل الله تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}
{إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} (1) لما كان منه، فحملها إليه رجل من قومه وقرأها عليه فقال الحارث: إنك -والله -ما علمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وإن الله عز وجل لأصدق الثلاثة، فرجع الحارث إلى المدينة وأسلم وحسن إسلامه.
قوله عز وجل: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا} قال قتادة والحسن: نزلت في
