شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 2

البغوي • التفسير • ج2 ص65

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

اليهود كفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم، ثم ازدادوا كفرا بكفرهم (1) بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن.

وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لما رأوه بعد إيمانهم بنعته وصفته في كتبهم ثم ازدادوا كفرا يعني: ذنوبا في حال كفرهم.

قال مجاهد: نزلت في جميع الكفار أشركوا بعد إقرارهم بأن الله خالقهم، ثم ازدادوا كفرا أي: أقاموا على كفرهم حتى هلكوا عليه (2) .

قال الحسن: ازدادوا كفرا كلما نزلت آية كفروا بها، فازدادوا كفرا وقيل: ازدادوا كفرا بقولهم: نتربص بمحمد ريب المنون.

قال الكلبي: نزلت في الأحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد، لما رجع الحارث إلى الإسلام أقاموا هم على الكفر بمكة وقالوا: نقيم على الكفر ما بدا لنا فمتى أردنا الرجعة ينزل فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فمن دخل منهم في الإسلام قبلت توبته ونزل فيمن مات منهم كافرا

{إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} الآية.

فإن قيل: قد وعد الله قبول توبة من تاب، فما معنى قوله: {لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} قيل: لن تقبل توبتهم إذا (رجعوا في حال المعاينة) (3) كما قال: " وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن " سورة النساء الآية (18) .

وقيل هذا في أصحاب الحارث بن سويد حيث أمسكوا عن الإسلام، وقالوا: نتربص بمحمد فإن ساعده الزمان نرجع إلى دينه، لن يقبل منهم ذلك لأنهم متربصون غير محققين، وأولئك هم الضالون.

{إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91) }

قوله عز وجل: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض} أي: قدر ما يملأ الأرض من شرقها إلى غربها، {ذهبا} نصب على التفسير، كقولهم: عشرون درهما. {ولو افتدى به} قيل: معناه لو افتدى به، والواو زائدة مقحمة، {أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين}

الصفحة السابقة الصفحة التالية