معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص20
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الإيمان به.
وقال الكلبي: بالإيمان أي: بكلمة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال مقاتل: بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن، وقيل: من يكفر بالإيمان أي: يستحل الحرام ويحرم الحلال فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين قال ابن عباس: خسر الثواب.
{يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون (6) }
قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} أي: إذا أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله"، (سورة النحل، 98) ، أي: إذا أردت القراءة.
وظاهر الآية يقتضي وجوب الوضوء عند كل مرة يريد القيام إلى الصلاة، لكن أعلمنا ببيان السنة وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد من الآية: "إذا قمتم إلى الصلاة" وأنتم على غير طهر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" (1) .
وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بين أربع صلوات بوضوء واحد، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحنيفي أنا أبو الحارث طاهر بن محمد الطاهري أنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم أنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه أنا عبدان أنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم فتح مكة الصلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه (2) .
وقال زيد بن أسلم: معنى الآية إذا قمتم إلى الصلاة من النوم.
وقال بعضهم: هو أمر على طريق الندب، ندب من قام إلى الصلاة أن يجدد لها طهارته وإن كان على طهر، روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات" (3) .
وروي عن عبد الله بن حنظلة بن عامر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند كل صلاة طاهرا أو
